| ► | مارس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

أبريل 27th, 2008 كتبها احوازي نشر في , مقالات,
أصالة عروبة الأحواز واِستحالة أيرنتها طالب المذخور مقدمة : القناعة الفكرية كانت ولازالت وستبقى الفيصل بين ما هو حوار وبين ما هو جدل، قد ينتهي في اغلب الأحيان إلى السفسطة في الحديث. والجدل ليس بحوار، وفي الوقت الذي يؤدي فيه الحوار إلى تفاهم نسبي أو كلـّي، فغالبا ما يؤدي الجدل المزيد من الخلاف فيما بين الأطراف. وتكمن الإشكالية في حالة المتحدثيّن،وهي مسألة ذاتية يحددها المتحدث أو المتلقي،أو الكاتب أو القارئ نفسه. وتلعب القناعات دوراً مهماً في تحديد حالة كلا المتحدثيّن.
ويرفض الإنسان بطبيعته أن يكون شاذاً أمام نفسه والآخرين، خاصة حين يتعلق الأمر بالقضايا الفكرية والسياسية،وبذلك فهو يبحث عن مبرّرات لقناعته وإن كانت خاطئة وغير مقنعة حتى لعقله. ولذا فإن القناعات هي مزيج من العاطفة أو الحالة النفسية ومن العقل، ويبدو ان تأثير العاطفة أو النفس في القناعات بالمقارنة مع تأثير العقل هي التي تحدد القيمة الفكرية الحقيقة للفرد في المجتمع، فكلما زادت نسبة العاطفة في قناعاته كلما كان مجادلا، وكلما زادت نسبة العقل في قناعاته كان منطقياً أو حوارياً. الشخصية المجادلة: هي شخصية غالبا ماتكون قليلة الثقة بالنفس، مفرطة الحساسية تجاه خدش الأنا بينما لاتتردد في خدش الانا للآخرين، وهي شخصية تسعى دوماً لتدعيم نفسها بما يؤكد صحة قناعاتها من خلال مغالطة قناعات الآخرين فقط، هذه الشخصية تركز أثناء الحوار على السماع الإنتقائي أو القراءة الإنتقائية، أي أنها غير قادرة على سماع كل الحديث بنفس الوتيرة لتربط بين أطرافه المختلفة، ويمرّ الشخص بحالات نفسية متذبذبة أثناء سماع الحديث أو قراءته، فهناك جمل تسبب له نوع من الإرتخاء والراحة وهناك جمل أخرى تولد لديه ردة فعل نفسية وهي الجمل التي تدحض قناعاته. بمعنى أن هذا الشخص لا يجيد فن الإستماع ولا القرائة، فهو قارئ سيء ومستمع سيء بنفس الوقت. وليس من الضروري أن يدل الهدوء الظاهري لذات الشخص، على هدوءه النفسي. وهذا النوع من الشخصيّات، غالباً تبحث أثناء السماع أو القراءة فقط عن النقاط التي يمكن تحويلها إلى وسيلة لتسفيه عقل الآخر،أي أن دفاعها عن الفكرة لا ينطلق من قدرة ذاتية نتيجة أستيعاب الفكر المقابل، إنما على أساس فرضية تشويه ما يعني الفكر المقابل. وفي المقابل هناك شخصية حوارية قادرة أن تستوعب من جُمل المتحدث ما يدل على فكرة متكاملة،وهذه الشخصية تستمع بإصغاء شديد فهي في حالة شغف دائم وفي حالة أرتقاء فكري يبحث عن المزيد. ولا تركز على النقاط التي تختلف فيها بل أيضا على نقاط الإلتقاء وتحاول من خلال نقاط الإلتقاء بلورة فكرة أشمل قادرة على ان تتحمل بعض النقاط المبهمة إلى مرحلة ولذا فهي لا تسفه العقل المقابل بل تحاوره ولكنها لا تقبل بالإختلاف القائم على الرغبة النفسية مهما كانت المبرّرات فهي قادرة على إستيعاب الفرق بين ما هو فكري وما هو نفعي للفرد. وبإختصار فإن الشخصية المجادلة هي في الغالب (تقول ما تعلم) فقط فهي محدودة الإدراك بينما الشخصية الحوارية (تعلم ما تقول) وهي واسعة الإدراك!!. كما أن الشخصية المجادلة تحصّن قناعاتها وهذا يتطلب منها إنتقائية وفي أحيان كثيرة عدائية للمتحدث، والشخصية الحوارية توسع قناعاتها وهذا يتطلب منها فهم شمولي للفكرة وابعادها ولذا فهي تسأل كثيرا وتدقق في المقصود قبل الرد. الهشاشة والصلابة: في الطبيعة توجد مواد صلبة وهشة وسائلة وغازية ومتطايرة، والذي يحدد مدى صلابة المادة هو قوة الأصرة التي تربط بين جزيئاتها، فقوة أصرة الحديد أكثر بكثير من قوة أصرة جزيئات الماء مثلا، ولذلك فإن الجهد المطلوب لطرق أو صهر الحديد جهد لايقارن حين نتعامل مع الماء. هذه الظاهرة الفيزيائية هي أيضا ظاهرة مجتمعية،فهناك مجتمعات صلبة متماسكة وهناك مجتمعات هشة وترابط افرادها ركيك. والإستبداد سواء إن كان مصدره إحتلال أو نظام دكتاتوري،لا يمكن له أن يفرض نفسه على مجتمع صلب متماسك،وكما قالت حكمة الإمبراطوية البريطانية فرّق تسُد. والمجتمع غير المتماسك ضمن أسس ومرتكزات مرجعية لجميع أفراد المجتمع، هو مجتمع متفكك. وثوابت كل مجتمع هي الأصرة التي تربط بين أفراده كما تربط أصرة الحديد بين جزيئاته. والدستور والقانون العادل هو المعيار الحقيقي لمدى أصالة تلك الثوابت وإيمان المجتمع بها. وكلما قلّت ثوابت المجتمع كلما كان عُرضة للتفكك والإضطهاد نتيجة تبدد طاقاته المشتركة،وكلما زادت ثوابته أزداد قوة وترابط كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وهذه بديهية لاتحتاج للشرح الكثير. المجتمع العراقي لم يكن متماسكاً قبل الإحتلال الأمريكي،وإلا كانت ستكون مهمة الأمريكان شاقة وعسيرة بل مستحيلة،كما أن إنهاء الإحتلال الأمريكي لن يكون عن طريق المقاومة أولا بل وقبل كل شيء العمل على تماسك المجتمع ثم المقاومة. وبالنتيجة أن الاحوازي الذي يفكر ويعمل على تحرير وطنه قولاً وعملاً، عليه أولاً العمل على ما يجعل المجتمع الأحوازي متماسكاً من خلال الثوابت الوطنيّة ثمّ الدستور والقانون ثمّ الشرعيّة والمرجعيّة، وبعد ذلك فالمقاومة الجماهيرية ستكون حاصل تحصيل والتحرير حاصل تحصيل. ولن يحتاج الأحوازي وقتها إلى دبابة ومدفع لكي يخرج المحتل الفارسي من أرضه. المعرفة بطبيعة فكر الاستبداد: إذا كانت المعرفة هي العلم بالشيء أو الأشياء،فإن الإستقراء والإستنباط هما مرحلة لاحقة لباطن المعرفة بالشيء وليس سابقة له،أو لاحقة أو متزامنة مع ظاهر المعرفة بالشيء. والإحتلال الفارسي للأحواز هو ظاهر المعرفة،والممارسة العملية للإحتلال على الأرض هي باطن المعرفة. والسؤال: هل أن المواجهة ستحقق لنا النصر على ضوء معرفتنا بظاهر الأشياء أم بواطنها؟ هذا يدخل في صلب نظرية طبيعة الصراع بين قوى الإستبداد وبين الشعوب !!. وبمجرد تقسيم المعرفة إلى باطن وظاهر والذي يدفعنا بشكل طبيعي لترك الظاهر والتوغل لمعرفة سبر أغوار الباطن،يفتح هذا امامنا أبواب المعرفة لأننا سوف نقرأ الكثير من الملفات التي لا نستطيع قراءتها من خلال الظاهر وهذا ييّسر لنا عملية الإستقراء والإستنباط، فقراءة الظاهر (الأمر الواقع) تجعلنا نطرح حلول ورؤى سياسية نقع م










